عمر بن محمد ابن فهد

151

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

عليها طائرا أبيض فأخذ بأنيابها فاختطفها فذهب بها . نحو الحجون « 1 » ، فقالت قريش : إنا لنرجو أن يكون اللّه قد رضى ما أردنا ، عندنا عامل رفيق وعندنا خشب ، وقد كفانا اللّه الحية « 1 » . ثم إنّ قريشا هابوا هدمها وفرقوا منه ، فقال [ الوليد بن ] « 2 » المغيرة : أتريدون الإصلاح أم تريدون الإساءة ؟ فقالوا : بل نريد الإصلاح . قال : فإن اللّه لا يهلك المصلح ، فقالوا : فمن ذا الذي يعلوها فيبدأ بهدمها ؟ فقال الوليد بن المغيرة : أنا أبدؤكم في هدمها ؛ أنا شيخ كبير ، فإن أصابني أمر كان قد دنا أجلى ، وإن كان غير ذلك فلم يرزأنى . / فعلا البيت وفي يده عتلة - وقيل : معول ، ويقال : فأس - يهدم بها ، فتزعزع من تحت رجله حجر فقال : اللهم لا ترع « 3 » إنما أردنا الإصلاح - أو إنّا لا نريد إلا الإصلاح . ويقال : قال : اللهم لا نزغ « 4 » ، اللهم لا نريد إلا الخير . وجعل يهدمها حجرا حجرا بالعتلة ، فهدم يومه ذلك من ناحية الرّكنين ، فقالت قريش : نخاف أن ينزل به العذاب إذا أمسى .

--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 170 ، والاكتفا 1 : 206 ، وسيرة النبي لابن هشام بشرح الروض 1 : 224 ، 225 . والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 277 . ( 2 ) الإضافة عن أخبار مكة للأزرقى 1 : 158 . ( 3 ) كذا في الأصول . وفي أخبار مكة للأزرقى 1 : 162 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 230 ، وشرح المواهب 1 : 204 « لم ترع » وفي شرح المواهب « بفوقية مضمومة فراء مفتوحة أي لم تفزع الكعبة ، فأضمرها لتقدم ذكرها ، وهذا أولى من إعادة السهيلي الضمير للّه قائلا لا روع هنا » . ( 4 ) في شرح المواهب 1 : 204 بفتح النون وكسر الزاي وغين معجمة قال : وهو جلى لا يشكل أي لم نحل دينك ولا خرجنا عنه .